تفسير ابن كثير تفسير الصفحة 49 من المصحف



تفسير ابن كثير - صفحة القرآن رقم 49

49 : تفسير الصفحة رقم 49 من القرآن الكريم

** وَإِن كُنتُمْ عَلَىَ سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِباً فَرِهَانٌ مّقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضاً فَلْيُؤَدّ الّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتّقِ اللّهَ رَبّهُ وَلاَ تَكْتُمُواْ الشّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ
يقول تعالى: {وإن كنتم على سفر} أي مسافرين وتداينتم إلى أجل مسمى {ولم تجدوا كاتب} يكتب لكم, قال ابن عباس: أو وجدوه ولم يجدوا قرطاساً أو دواة أو قلماً, فرهان مقبوضة, أي فليكن بدل الكتابة رهان مقبوضة أي في يد صاحب الحق, وقد استدل بقوله: {فرهان مقبوضة} على أن الرهن لا يلزم إلا بالقبض كما هو مذهب الشافعي والجمهور, واستدل بها آخرون على أنه لابد أن يكون الرهن مقبوضاً في يد المرتهن, وهو رواية عن الإمام أحمد, وذهب إليه طائفة, واستدل آخرون من السلف بهذه الاَية, على أنه لا يكون الرهن مشروعاً إلا في السفر, قاله مجاهد وغيره, وقد ثبت في الصحيحين عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم, توفي ودرعه مرهونة عند يهودي على ثلاثين وسقاً من شعير رهنها قوتاً لأهله, وفي رواية: من يهود المدينة. وفي رواية الشافعي عند أبي الشحم اليهودي, وتقرير هذه المسائل في كتاب الأحكام الكبير, ولله الحمد والمنة, وبه المستعان.
وقوله {فإن أمن بعضكم بعضاً فليؤد الذي ائتمن أمانته} روى ابن أبي حاتم بإسناد جيد عن أبي سعيد الخدري أنه قال: هذه نسخت ما قبلها. وقال الشعبي: إذا ائتمن بعضكم بعضاً فلا بأس أن لا تكتبوا أولا تشهدوا: وقوله: {وليتق الله ربه} يعني المؤتمن كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد وأهل السنن من رواية قتادة, عن الحسن عن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم, قال «على اليد ما أخذت حتى تؤديه».
قوله: {ولا تكتموا الشهادة} أي لا تخفوها وتغلوها, ولا تظهروها. قال ابن عباس وغيره: شهادة الزور من أكبر الكبائر وكتمانها كذلك, ولهذا قال {ومن يكتمها فإنه آثم قلبه} قال السدي: يعني فاجر قلبه, وهذه كقوله تعالى: {ولا نكتم شهادة الله إنا إذاً لمن الاَثمين} وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنياً أو فقيراً فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبير} وهكذا قال ههنا {ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه والله بما تعملون عليم}.

** للّهِ ما فِي السّمَاواتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِيَ أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذّبُ مَن يَشَآءُ وَاللّهُ عَلَىَ كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
يخبر تعالى أن له ملك السموات والأرض وما فيهن وما بينهن, وأنه المطلع على ما فيهن, لا تخفى عليه الظواهر ولا السرائر والضمائر وإن دقت وخفيت, وأخبر أنه سيحاسب عباده على ما فعلوه وما أخفوه في صدورهم, كما قال تعالى: {قل إن تخفوا ما في صدروكم أو تبدوه يعلمه الله ويعلم ما في السموات وما في الأرض والله على كل شيء قدير} وقال {يعلم السر وأخفى} والاَيات في ذلك كثيرة جداً, وقد أخبر في هذه بمزيد على العلم وهو المحاسبة على ذلك, ولهذا لما نزلت هذه الاَية اشتد ذلك على الصحابة رضي الله عنهم, وخافوا منها, ومن محاسبة الله لهم على جليل الأعمال وحقيرها, وهذا من شدة إيمانهم وإيقانهم. قال الإمام أحمد: حدثنا عفان, حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم, حدثني أبو عبد الرحمن يعني العلاء عن أبيه, عن أبي هريرة, قال: لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم {لله ما في السموات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير} اشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم, ثم جثوا على الركب وقالوا: يا رسول الله كلفنا من الأعمال ما نطيق, الصلاة والصيام والجهاد والصدقة وقد أنزلت عليك هذه الاَية, ولا نطيقها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم: سمعنا وعصينا ؟ بل قولوا: سمعنا وأطعنا, غفرانك ربنا وإليك المصير» فلما أقر بها القوم وذلت بها ألسنتهم, أنزل الله في أثرها {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرّق بين أحد من رسله, وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير} فلما فعلوا ذلك نسخها الله فأنزل الله: {لا يكلف الله نفساً إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأن} إلى آخره. ورواه مسلم منفرداً به من حديث يزيد بن زريع, عن روح بن القاسم, عن العلاء, عن أبيه عن أبي هريرة, فذكر مثله ولفظه, فلما فعلوا ذلك نسخها الله, فأنزل الله {لا يكلف الله نفساً إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت, ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأن} قال: نعم, {ربنا ولا تحمل علينا إصراً كما حملته على الذين من قبلن} قال: نعم {ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به} قال: نعم {واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين} قال: نعم.
(حديث ابن عباس في ذلك) قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع, حدثنا سفيان عن آدم بن سليمان, سمعت سعيد بن جبير, عن ابن عباس, قال: لما نزلت هذه الاَية {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} قال دخل قلوبهم منها شيء لم يدخل قلوبهم من شيء, قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم « قولوا سمعنا وأطعنا وسلمنا» فألقى الله الإيمان في قلوبهم, فأنزل الله {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير} إلى قوله {فانصرنا على القوم الكافرين} وهكذا رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شبية وأبي كريب وإسحاق بن إبراهيم, ثلاثتهم عن وكيع به, وزاد {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأن} قال: قد فعلت {ربنا ولا تحمل علينا إصراً كما حملته على الذين من قبلن} قال: قد فعلت {ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به}قال: قد فعلت {واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين} قال: قد فعلت.
(طريق أخرى) عن ابن عباس. قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق, حدثنا معمر عن حميد الأعرج, عن مجاهد, قال: دخلت على ابن عباس, فقلت: يا أبا عباس, كنت عند ابن عمر فقرأ هذه الاَية فبكى, قال: أية آية ؟ قلت {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه} قال ابن عباس: إن هذه الاَية حين أنزلت, غمت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم غماً شديداً وغاظتهم غيظاً شديداً, وقالوا: يا رسول الله هلكنا إن كنا نؤاخذ بما تكلمنا وبما نعمل, فأما قلوبنا فليست بأيدينا, فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قولوا سمعنا وأطعنا» فقالوا سمعنا وأطعنا, قال: فنسختهاهذه الاَية {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله} إلى {لا يكلف الله نفساً إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت} فتجوز لهم عن حديث النفس وأخذوا بالأعمال.
(طريق أخرى) عنه. قال ابن جرير: حدثني يونس, أخبرنا ابن وهب, أخبرني يونس بن يزيد, عن ابن شهاب, عن سعيد بن مرجانة, سمعه يحدث: أنه بينما هو جالس مع عبد الله بن عمر تلا هذه الاَية {لله ما في السموات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء} الاَية, فقال: والله لئن واخذنا الله بهذا لنهلكن, ثم بكى ابن عمر حتى سمع نشيجه, قال ابن مرجانة: فقمت حتى أتيت ابن عباس, فذكرت له ما قال ابن عمر وما فعل حين تلاها, فقال ابن عباس: يغفر الله لأبي عبد الرحمن لعمري لقد وجد المسلمون منها حين أنزلت مثل ما وجد عبد الله بن عمر, فأنزل الله بعدها {لا يكلف الله نفساً إلا وسعه} إلى آخر السورة. قال ابن عباس: فكانت هذه الوسوسة مما لا طاقة للمسلمين بها, وصار الأمر إلى أن قضى الله عز وجل أن للنفس ما كسبت وعليها ما اكتسبت في القول والفعل.
(طريق أخرى) قال ابن جرير: حدثني المثنى, حدثنا إسحاق, حدثنا يزيد بن هارون, عن سفيان بن حسين, عن الزهري, عن سالم, أن أباه قرأ {وإن تبدوا ما في انفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} فدمعت عيناه, فبلغ صنيعه ابن عباس فقال: يرحم الله أبا عبد الرحمن لقد صنع كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزلت, فنسختها الاَية التي بعدها {لا يكلف الله نفساً إلا وسعه} فهذه طرق صحيحة عن ابن عباس, وقد ثبت عن ابن عمر كما ثبت عن ابن عباس قال البخاري: حدثنا إسحاق, حدثنا روح, حدثنا شعبة عن خالد الحذاء, عن مروان الأصغر, عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحسبه ابن عمر {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه} قال: نسختها الاَية التي بعدها, وهكذا روي عن عليّ وابن مسعود وكعب الأحبار والشعبي والنخعي ومحمد بن كعب القرظي وعكرمة وسعيد بن جبير وقتادة, أنها منسوخة بالتي بعدها, وقد ثبت بما رواه الجماعة في كتبهم الستة من طريق قتادة, عن زرارة بن أبي أوفى عن أبي هريرة, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن الله تجاوز لي عن أمتي ما حدثت به أنفسها مالم تكلم أو تعمل».
وفي الصحيحين من حديث سفيان بن عيينة, عن أبي الزناد, عن الأعرج, عن أبي هريرة, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «قال الله: إذا همّ عبدي بسيئة فلا تكتبوها عليه, فإن عملها فاكتبوها سيئة, وإذا هم بحسنة فلم يعملها فاكتبوها حسنة, فإن عملها فاكتبوها عشراً» لفظ مسلم وهو في إفراده من طريق إسماعيل بن جعفر, عن العلاء, عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, قال «قال الله: إذا هم عبدي بحسنة ولم يعملها كتبتها له حسنة, فإن عملها كتبتها له عشر حسنات, إلى سبعمائة ضعف, وإذا هم بسيئة فلم يعملها لم أكتبها عليه, فإن عملها كتبتها سيئة واحدة». وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن همام بن منبه, قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم, قال «قال الله: إذا تحدث عبدي بأن يعمل حسنة فأنا أكتبها له حسنة ما لم يعمل, فإذا عملها فأنا أكتبها بعشر أمثالها, وإذا تحدث بأن يعمل سيئة فأنا أغفرها له ما لم يعملها, فإن عملها فأنا أكتبها له بمثلها». وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «قالت الملائكة: رب وذاك أن عبدك, يريد أن يعمل سيئة وهو أبصر به فقال: ارقبوه, فإن عملها فاكتبوها له بمثلها, وإن تركها فاكتبوها له حسنة, وإنما تركها من جراي». وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إذا أحسن أحد إسلامه, فإن له بكل حسنة يعملها تكتب له بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف, وكل سيئة تكتب بمثلها حتى يلقى الله عز وجل» تفرد به مسلم عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق بهذا السياق واللفظ, وبعضه في صحيح البخاري. وقال مسلم أيضاً: حدثنا أبو كريب, حدثنا خالد الأحمر, عن هشام, عن ابن سيرين, عن أبي هريرة, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من همّ بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة, ومن هم بحسنة فعملها كتبت له عشراً إلى سبعمائة, ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب له, وإن عملها كتبت» تفرد به مسلم دون غيره من أصحاب الكتب. وقال مسلم أيضاً: حدثنا شيبان بن فروخ, حدثنا عبد الوارث عن الجعد أبي عثمان, حدثنا أبو رجاء العطاردي عن ابن عباس, عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه تعالى, قال «إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك, فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة, وإن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة, وإن هم بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة, وإن همّ بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة, وإن همّ بها فعملها, كتبها الله عنده سيئة واحدة» ثم رواه مسلم عن يحيى بن يحيى, عن جعفر بن سليمان, عن الجعد أبي عثمان في هذا الإسناد بمعنى حديث عبد الرزاق,. زاد «ومحاها الله ولا يهلك على الله إلا هالك» وفي حديث سهيل عن أبيه, عن أبي هريرة, قال: جاء ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم, فسألوه فقالوا: إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به, قال «وقد وجدتموه ؟» قالوا: نعم, قال «ذاك صريح الإيمان» لفظ مسلم, وهو عند مسلم أيضاً من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم به, وروى مسلم أيضاً من حديث مغيرة, عن إبراهيم, عن علقمة, عبد الله, قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوسوسة, قال «تلك صريح الإيمان».
وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} فإنها لم تنسخ, ولكن الله إذا جمع الخلائق يوم القيامة يقول: إني أخبركم بما أخفيتم في أنفسكم مما لم يطلع عليه ملائكتي, فأما المؤمنون فيخبرهم ويغفر لهم ما حدثوا به أنفسهم, وهو قوله {يحاسبكم به الله} يقول: يخبركم, وأما أهل الشك والريب فيخبرهم بما أخفوا من التكذيب, وهو قوله {فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء} وهو قوله {ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم} أي من الشك والنفاق. وقد روى العوفي والضحاك عنه قريباً من هذا.
وروى ابن جرير عن مجاهد والضحاك نحوه, وعن الحسن البصري أنه قال: هي محكمة لم تنسخ, واختار ابن جرير ذلك واحتج على أنه لا يلزم من المحاسبة المعاقبة, وأنه تعالى قد يحاسب ويغفر, وقد يحاسب ويعاقب, بالحديث الذي رواه عند هذه الاَية قائلاً: حدثنا ابن بشار, حدثنا ابن أبي عدي عن سعيد بن هشام (ح) وحدثني يعقوب بن إبراهيم, حدثنا ابن علية, حدثنا ابن هشام, قالا جميعاً في حديثهما عن قتادة عن صفوان بن محرز, قال: بينما نحن نطوف بالبيت مع عبد الله بن عمر وهو يطوف, إذ عرض له رجل فقال: يا ابن عمر, ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في النجوى, قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «يدنو المؤمن من ربه عز وجل حتى يضع عليه كنفه فيقرره بذنوبه فيقول له: هل تعرف كذا ؟ فيقول: رب أعرف, مرتين, حتى إذا بلغ به ما شاء الله أن يبلغ, قال: فإني قد سترتها عليك في الدنيا وإني أغفرها لك اليوم, قال: فيعطى صحيفة حسناته أو كتابه بيمينه, وأما الكفار والمنافقون فينادى بهم على رؤوس الأشهاد {هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين} وهذا الحديث مخرج في الصحيحين وغيرهما من طرق متعددة عن قتادة به, وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي, حدثنا سليمان بن حرب, حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد, عن أبيه, قال: سألت عائشة عن هذه الاَية {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} قالت: ما سألني عنها أحد منذ سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها, فقالت: هذه مبايعة الله العبد وما يصيبه من الحمى والنكبة, والبضاعة يضعها في يد كمه فيفقدها, فيفزع لها ثم يجدها في ضبنته حتى إن المؤمن ليخرج من ذنوبه كما يخرج التبر الأحمر, وكذا رواه الترمذي وابن جرير من طريق حماد بن سلمة به, وقال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من حديثه. (قلت) وشيخه علي بن جدعان ضعيف يغرب في رواياته, وهو يروي هذا الحديث عن امرأة أبيه أم محمد أمية بنت عبد الله, عن عائشة, وليس لها عنها في الكتب سواه.

** آمَنَ الرّسُولُ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رّبّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مّن رّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ * لاَ يُكَلّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا رَبّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبّنَا وَلاَ تُحَمّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلاَنَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ

ذكر الأحاديث الواردة في فضل هاتين الاَيتين الكريمتين نفعنا الله بهما
(الحديث الأول) ـ قال البخاري: حدثنا محمد بن كثير, أخبرنا شعبة عن سليمان, عن إبراهيم, عن عبد الرحمن, عن ابن مسعود, عن النبي صلى الله عليه وسلم, قال «من قرأ الاَيتين» وحدثنا أبو نعيم: حدثنا سفيان, عن منصور, عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد, عن أبي مسعود, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من قرأ بالاَيتين ـ من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه» وقد أخرجه بقية الجماعة عن طريق سليمان بن مهران الأعمش بإسناده مثله وهو في الصحيحين من طريق الثوري, عن منصور, عن إبراهيم, عن عبد الرحمن عنه به, وهو في الصحيحين أيضاً عن عبد الرحمن, عن علقمة, عن ابن مسعود, قال عبد الرحمن: ثم لقيت أبا مسعود فحدثني به, وهكذا رواه أحمد بن حنبل, حدثنا يحيى بن آدم, حدثنا شريك, عن عاصم, عن المسيب بن رافع, عن علقمة, عن ابن مسعود, عن النبي صلى الله عليه وسلم, قال «من قرأ الاَيتين من آخر سورة البقرة في ليلته كفتاه».
(الحديث الثاني) ـ قال الإمام أحمد: حدثنا حسين, حدثنا شيبان, عن منصور, عن ربعي, عن خرشة بن الحر, عن المعرور بن سويد, عن أبي ذر, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «أعطيت خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش لم يعطهن نبي قبلي» قد رواه ابن مردويه من حديث الأشجعي, عن الثوري, عن منصور, عن ربعي, عن زيد بن ظبيان, عن أبي ذر, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «أعطيت خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش».
(الحديث الثالث) ـ قال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة, حدثنا أبو أسامة, حدثنا مالك بن مغول (ح) وحدثنا ابن نمير وزهير بن حرب, جميعاً عن عبد الله بن نمير, وألفاظهم متقاربة, قال ابن نمير: حدثنا أبي, حدثنا مالك ابن مغول عن الزبير بن عدي, عن طلحة, عن مرة, عن عبد الله, قال: لما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم, انتهى به إلى سدرة المنتهى, وهي في السماء السابعة, إليها ينتهي ما يعرج من الأرض فيقبض منها, وإليها ينتهي ما يهبط من فوقها فيقبض منها, قال {إذ يغشى السدرة ما يغشى} قال: فراش من ذهب, قال: أعطي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثاً: أعطي الصلوات الخمس, وأعطي خواتيم سورة البقرة, وغفر لمن لم يشرك بالله من أمته شيئاً المقحمات.
(الحديث الرابع) قال أحمد حدثنا إسحاق بن إبراهيم الرازي حدثنا سلمة بن الفضل حدثني محمد بن إسحاق عن يزيد أبي حبيب عن مرثد بن عبد الله اليزني عن عقبة بن عامر الجهني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «اقرأ الاَيتين من آخر سورة البقرة فإني أعطيتهما من كنز تحت العرش» هذا إسناد حسن ولم يخرجوه في كتبهم.
(الحديث الخامس) ـ قال ابن مردويه: حدثنا أحمد بن كامل, حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي, أخبرنا مروان, أنبأنا ابن عوانة عن أبي مالك, عن ربعي, عن حذيفة, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فضلنا على الناس بثلاث أوتيت هذه الاَيات من آخر سورة البقرة من بيت كنز تحت العرش, لم يعطها أحد قبلي, ولا يعطاها أحد بعدي» ثم رواه من حديث نعيم بن أبي هند عن ربعي عن حذيفة بنحوه.
(الحديث السادس) ـ قال ابن مردويه: حدثنا عبد الباقي بن نافع, أنبأنا إسماعيل بن الفضل, أخبرنا محمد بن بزيع, أخبرنا جعفر بن عون عن مالك بن مغول, عن أبي إسحاق, عن الحارث, عن علي, قال: لا أرى أحداً عقل الإسلام ينام حتى يقرأ خواتيم سورة البقرة, فإنها من كنز أعطيه نبيكم صلى الله عليه وسلم من تحت العرش, ورواه وكيع في تفسيره عن إسرائيل, عن أبي إسحاق, عن عمير بن عمرو المخارقي, عن علي, قال: ما أرى أحداً يعقل, بلغه الإسلام, ينام حتى يقرأ آية الكرسي وخواتيم سورة البقرة, فإنها من كنز تحت العرش.
(الحديث السابع) ـ قال أبو عيسى الترمذي: حدثنا بندار حدثنا عبد الرحمن بن مهدي, حدثنا حماد بن سلمة عن أشعث بن عبد الرحمن الجرمي, عن أبي قلابة, عن أبي الأشعث الصنعاني, عن النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم, قال: «إن الله كتب كتاباً قبل أن يخلق السموات والأرض بألفي عام, أنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة, ولا يقرأ بهن في دار ثلاث ليال فيقر بها شيطان» ثم قال: هذا حديث غريب, وهكذا رواه الحاكم في مستدركه من حديث حماد بن سلمة به وقال: صحيح على شرط مسلم, ولم يخرجاه.
(الحديث الثامن) قال ابن مردويه: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن مدين, أخبرنا الحسن بن الجهم, أخبرنا إسماعيل بن عمرو, أخبرنا ابن مريم, حدثني يوسف بن أبي الحجاج, عن سعيد, عن ابن عباس, قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ سورة البقرة وآية الكرسي ضحك وقال: «إنهما من كنز الرحمن تحت العرش» وإذا قرأ {ومن يعمل سوءاً يجزبه} {وأن ليس للإنسان إلا ماسعى, وأن سعيه سوف يرى ثم يجزاه الأوفى} استرجع واستكان.
(الحديث التاسع) قال ابن مردويه: حدثنا عبد الله بن محمد بن كوفي, حدثنا أحمد بن يحيى بن حمزة, حدثنا محمد بن بكر, حدثنا مكي بن إبراهيم, حدثنا عبد الله بن أبي حميد, عن أبي مليح, عن معقل بن يسار, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أعطيت فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة من تحت العرش والمفصل نافلة».
(الحديث العاشر) ـ قد تقدم في فضائل الفاتحة من رواية عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن سعيد بن جبير, عن ابن عباس, قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده جبريل إذ سمع نقيضاً فوقه, فرفع جبريل بصره إلى السماء, فقال له: أبشر بنورين قد أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك: فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة, لن تقرأ حرفاً منهما إلا أوتيته رواه مسلم والنسائي وهذا لفظه.
فقوله تعالى: {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه} إخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك, قال ابن جرير: حدثنا بشر, حدثنا يزيد, حدثنا سعيد عن قتادة, قال: ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم, قال لما نزلت عليه هذه الاَية «ويحق له أن يؤمن» وقد روى الحاكم في مستدركه: حدثنا أبو النضر الفقيه, حدثنا معاذ بن نجدة القرشي, حدثنا خلاد بن يحيى, حدثنا أبو عقيل عن يحيى بن أبي كثير, عن أنس بن مالك, قال: لما نزلت هذه الاَية على النبي صلى الله عليه وسلم {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه} قال النبي صلى الله عليه وسلم: «حق له أن يؤمن», ثم قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
وقوله {والمؤمنون} عطف على الرسول, ثم أخبر عن الجميع فقال {كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله} فالمؤمنون يؤمنون بأن الله واحد أحد, فرد صمد, لا إله غيره, ولا رب سواه. ويصدقون بجميع الأنبياء والرسل والكتب المنزلة من السماء على عباد الله المرسلين والأنبياء, لا يفرقون بين أحد منهم, فيؤمنون ببعض ويكفرون ببعض, بل الجميع عندهم صادقون بارّون راشدون مهديون هادون إلى سبيل الخير, وإن كان بعضهم ينسخ شريعة بعض بإذن الله حتى نسخ الجميع بشرع محمد صلى الله عليه وسلم, خاتم الأنبياء والمرسلين, الذين تقوم الساعة على شريعته, ولا تزال طائفة من أمته على الحق ظاهرين, وقوله {وقالوا سمعنا وأطعن} أي سمعنا قولك يا ربنا وفهمناه, وقمنا به وامتثلنا العمل بمقتضاه, {غفرانك ربن} سؤال للمغفرة والرحمة واللطف, قال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن حرب الموصلي, حدثنا ابن فضل عن عطاء بن السائب, عن سعيد بن جبير, عن ابن عباس في قول الله {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون ـ إلى قوله ـ غفرانك ربن} قال: قد غفرت لكم {وإليه المصير} أي المرجع والمآب يوم الحساب. قال ابن جرير: حدثنا ابن حميد, حدثنا جرير عن بيان, عن حكيم, عن جابر, قال: لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير} قال جبريل: إن الله قد أحسن الثناء عليك وعلى أمتك فسل تعطه, فسأل {لا يكلف الله نفساً إلا وسعه} إلى آخر هذه الأية, وقوله {لا يكلف الله نفساً إلا وسعه} أي لا يكلف أحداً فوق طاقته, وهذا من لطفه تعالى بخلقه ورأفته بهم وإحسانه إليهم, وهذه هي الناسخة الرافعة لما كان أشفق منه الصحابة في قوله {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} أي هو وإن حاسب وسأل, لكن لا يعذب إلا بما يملك الشخص دفعه, فأما مالا يملك دفعه من وسوسة النفس وحديثها, فهذا لا يكلف به الإنسان, وكراهية الوسوسة السيئة من الإيمان, وقوله {لها ما كسبت} أي من خير {وعليها ما اكتسبت} أي من شر وذلك في الأعمال التي تدخل تحت التكليف. ثم قال تعالى مرشداً عباده إلى سؤاله, وقد تكفل لهم بالإجابة كما أرشدهم وعلمهم أن يقولوا {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأن} أي إن تركنا فرضاً على جهة النسيان, أو فعلنا حراماً كذلك, أو أخطأنا أي الصواب في العمل جهلاً منا بوجهه الشرعي. وقد تقدم في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة, قال «قال الله: نعم» ولحديث ابن عباس, قال الله «قد فعلت». وروى ابن ماجه في سننه وابن حبان في صحيحه من حديث أبي عمرو الأوزاعي, عن عطاء¹ قال ابن ماجه في روايته عن ابن عباس, وقال الطبراني وابن حبان, عن عطاء, عن عبيد بن عمير, عن ابن عباس, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» وقد روي من طريق آخر وأعله أحمد وأبو حاتم, والله أعلم. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي, حدثنا مسلم بن إبراهيم, حدثنا أبو بكر الهذلي, عن شهر, عن أم الدرداء, عن النبي صلى الله عليه وسلم, قال «إن الله تجاوز لأمتي عن ثلاث: عن الخطأ والنسيان, والاستكراه» قال أبو بكر: فذكرت ذلك للحسن, فقال: أجل, أما تقرأ بذلك قرآناً {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأن}.
وقوله {ربنا ولا تحمل علينا إصراً كما حملته على الذين من قبلن} أي لا تكلفنا من الأعمال الشاقة وإن أطقناها كما شرعته للأمم الماضية قبلنا من الأغلال والاَصار التي كانت عليهم, التي بعثت نبيك محمداً صلى الله عليه وسلم, نبي الرحمة بوضعه في شرعه الذي أرسلته به من الدين الحنيفي السهل السمح, وقد ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة, عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, قال «قال الله: نعم» وعن ابن عباس, عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, قال «قال الله قد فعلت». وجاء في الحديث من طرق عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «بعثت بالحنيفية السمحة».
وقوله {ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به} أي من التكليف والمصائب والبلاء لا تبتلنا بما لا قبل لنا به, وقد قال مكحول في قوله {ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به} قال: العزبة والغلمة, رواه ابن أبي حاتم, قال الله: نعم, وفي الحديث الاَخر: قال الله: قد فعلت.
وقوله {واعف عن} أي فيما بيننا وبينك مما تعلمه من تقصيرنا وزللنا {واغفر لن} أي فيما بيننا وبين عبادك فلا تظهرهم على مساوينا وأعمالنا القبيحة {وارحمن} أي فيما يستقبل فلا توقعنا بتوفيقك في ذنب آخر, ولهذا قالوا: إن المذنب محتاج إلى ثلاثة أشياء: أن يعفو الله عنه فيما بينه وبينه, وأن يستره عن عباده فلا يفضحه به بينهم, وأن يعصمه فلا يوقعه في نظيره. وقد تقدم في الحديث أن الله قال: نعم, وفي الحديث الاَخر: قال الله: قد فعلت.
وقوله {أنت مولان} أي أنت ولينا وناصرنا, وعليك توكلنا, وأنت المستعان, وعليك التكلان, ولا حول لنا ولا قوة إلا بك, {فانصرنا على القوم الكافرين} أي الذين جحدوا دينك, وأنكروا وحدانيتك ورسالة نبيك, وعبدوا غيرك وأشركوا معك من عبادك, فانصرنا عليهم, واجعل لنا العاقبة عليهم في الدنيا والاَخرة, قال الله: نعم. وفي الحديث الذي رواه مسلم عن ابن عباس, قال الله: قد فعلت. وقال ابن جرير: حدثني مثنى بن إبراهيم, حدثنا أبو نعيم, حدثنا سفيان عن أبي إسحاق أن معاذاً رضي الله عنه, كان إذا فرغ من هذه السورة {فانصرنا على القوم الكافرين} قال: آمين. ورواه وكيع عن سفيان, عن أبي إسحاق, عن رجل, عن معاذ بن جبل, أنه كان إذا ختم البقرة قال: آمين.